السيد الطباطبائي

360

تفسير الميزان

لنا إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون - 148 . قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين - 149 . قل هلم شهداءكم الذين يشهدون أن الله حرم هذا فإن شهدوا فلا تشهد معهم ولا تتبع أهواء الذين كذبوا بآياتنا والذين لا يؤمنون بالآخرة وهم بربهم يعدلون - 150 . ( بيان ) الآيات تحاج المشركين في عدة من الاحكام في الأطعمة وغيرها دائرة بين المشركين وتذكر حكم الله فيها . قوله تعالى : ( وجعلوا لله مما ذرا من الحرث والانعام نصيبا ) إلى آخر الآية ، الذرء الايجاد على وجه الاختراع وكأن الأصل في معناه الظهور ، والحرث الزرع ، وقوله : ( بزعمهم ) في قوله : ( فقالوا هذا لله بزعمهم ) نوع من التنزيه كقوله : ( وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه ) ( الأنبياء : 26 ) . والزعم الاعتقاد ويستعمل غالبا فيما لا يطابق الواقع منه . وقوله : ( وهذا لشركائنا ) أضاف الشركاء إليهم لأنهم هم الذين أثبتوها واعتقدوا بها نظير أئمة الكفر وأئمتهم وأوليائهم ، وقيل : أضيفت الشركاء إليهم لأنهم كانوا يجعلون بعض أموالهم لهم فيتخذونهم شركاء لأنفسهم . وكيف كان فمجموع الجملتين أعني قوله : ( فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا ) من تفريع التفصيل على الاجمال يفسر به جعلهم لله نصيبا من خلقه ، وفيه توطئة وتمهيد لتفريع حكم آخر عليه ، وهو الذي يذكره في قوله : ( فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله ) وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم . وإذ كان هذا الحكم على بطلانه من أصله وكونه افتراء على الله لا يخلو عن إزراء بساحته تعالى بتغليب جانب الأصنام على جانبه قبحه بقوله : ( ساء ما يحكمون ) ومعنى الآية ظاهر .